المقداد ابن الأسود الكندي أوّل فارس في الإسلام - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٥ - عام الحزن
مع الرسول الأعظم في دار هجرته
عام الحزن
قال الشيخ الأبطح * لعائديه من قريش :
« لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمدٍ واتبعتم أمره ، فأطيعوه تنالوا السعادة في دنياكم وآخرتكم » ..
كانت هذه الكلمات الرحيمة تتهدل بين شفتي أبي طالب ـ عمّ الرسول وكافله ـ وهو يُزمعُ الرحيل عن هذه الدنيا ، فقد إشتد به المرض بعد أن تخطّى الثمانين من عمره واثقلت الهموم كاهله ، وبينما كان النبي (ص) خارجاً لبعض حوائجه ، إذا بالناعي ينعى له عمه.
أقبل النبي صلىاللهعليهوآله مسرعاً نحو البيت الذي فيه عمه أبو طالب حتى إذا وصل إليه مسح جبينه الأيمن ثم مسح الأيسر ـ كما كان هو يمسح جبين النبي ـ ثم رثاه بهذه الكلمات :
« رحمك الله يا عم ، ربيت صغيراً وكفلتَ يتيماً ، ونصرتَ كبيراً ، فجزاك الله عني وعن الإسلام خير جزاء العاملين المجاهدينَ في سبيله بأموالهم وأنفسهم ». ثم بكى صلىاللهعليهوآله وأبكى من كان حول عمه أبي طالب.
* لقب أبي طالب.