المقداد ابن الأسود الكندي أوّل فارس في الإسلام - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٨ - في غزوة بدر الكبرى
رحماً. كلم صاحبك أن يجعلني كرحل من أصحابي ، هو والله قاتلي إن لم تفعل.
قال مصعب : إنك كنت تقول في كتاب الله كذا وكذا ، وتقول في نبيّه كذا وكذا.
قال : يا مصعب ؛ فليجعلني كأحد أصحابي إن قتلوا قتلت ، وان منَّ عليهم منَّ علي.
قال مصعب : إنك كنت تعذب أصحابه.
قال : أما والله لو اسرتك قريش ما قتلت أبداً وأنا حي.
قال مصعب : والله اني لأراك صادقاً ، ولكن لست مثلك ، قطع الإسلام العهود.
وأمر النبي صلىاللهعليهوآله علياً أن يضرب عنقه. [١]
كان المقداد يستمع ـ في هذا الحال ـ إلى الحوار الذي جرى بين النضر بن الحارث [٢] ومصعب بن عمير وكأنه ينتظر فرصةً تسمح للصفح والعفو عنه عسى أن يجعل الله في ذلك خيراً ، فلما أمر النبي (ص) علياً بضرب عنقه ، صاح المقداد بأعلى صوته :
يا رسول الله ، أسيري ؟! [٣]
فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : اللهم اغن المقداد من فضلك. ثم ضرب علي عنقه. [٤]
وبدأ تقسيم الغنائم ، فكان لكل مسلم سهم ما عدا المقداد ، فكان له
[١] شرح النهج ١٤ ـ ١٧١.
[٢]
النضر بن الحارث
النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة .. كان أشد قريش في تكذيب النبي (ص) والأذى له ولأصحابه. وكان ينظر في كتب الفرس ويخالط اليهود والنصارى وسمع بذكر النبي وقرب مبعثه فقال : إن جاءنا نذير لنكونَنَّ أهدى من احدى الأمم فنزلت الآية : ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم ... ) ٦ ـ ١٠٩ وكان يقول : إنما يأتيكم محمد بأساطير الأولين. فنزل فيه عدة آيات.
وأتى النضر وعقبة بعض أهل الكتاب فقالوا : اعطونا شيئاً نسأل عنه محمداً. فقالوا : سلوه عن فتيةٍ هلكوا قديماً ، وعن رجل طاف حتى بلغ المشرق والمغرب ، فسألوه عن أهل الكهف وذي القرنين ، فانزل الله عز وجل في أمرهم ما أنزل.
وقال النضر وأمية بن خلف وأبو جهل للنبي (ص) : ان كان قرآنك من عند الله فأحيي لنا آبائنا ، وأوسع لنا بلدنا بأن تسير هذا الجبال عنا فقد ضيَّقت مكة علينا ، أو أجعل لنا الصفا ذهباً نستغني عن الرحلة ( رحلة الشتاء والصيف ) فإن فعلت ذلك ، آمنا بك : وكان النضر خطيب القوم ، فانزل الله سبحانه : ( ولو