المقداد ابن الأسود الكندي أوّل فارس في الإسلام - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٣٢ - تزويج المقداد بن الأسود
والعطف ، وحيث تجد الإِنسانية المعذبة من يلم جراحها ويمسح آلامها ، مشى نحو النبي فشكا ذلك إليه.
« فقال صلىاللهعليهوآله » : أنا أزوجك ! [١]
محمدٌ ومن مثل محمد !؟ وهبّت في تلك اللحظات نسمةٌ كأنها أتت من الجنة ، هدأت لها نفس المقداد وارتاحت بعد عناء ، وأطرق يفكر في جوٍّ مفعم بالنشوة ، من يا ترى ؟ من تكون هذه التي سيختارها له محمد ؟
وربما خطر على باله أنه سيختار له واحدةً من بنات المهاجرين والأنصار كما فعل مع جويبر وجلبيب رضي الله عنهما ؛ ولا أظن أن تصوره ذهب إلى أبعد من ذلك ؛ وفي ذلك الهناء والسعادة ، ولكن كانت المفاجأة أعظم وأكبر من التصور !!
فقد اختار له النبي صلىاللهعليهوآله كريمة درجت في أعز بيت من قريش والعرب ، وأعز بيت في الإِسلام ؛ اختار له ابنة عمه « ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ». وإنما فعل ذلك ، ـ كما ورد عن أبي عبدالله الصادق عليهالسلام ـ « للتتضع المناكح ، وليتأسوا برسول الله صلىاللهعليهوآله وليعلموا أن اكرمهم عند الله أتقاهم. » [٢] وليعلموا أن اشرف الشرف الإسلام. [٣] كما في حديث آخر.
[١] تتمة رواية الإصابة.
[٢] راجع الوسائل ١٤ ب ٢٦ ح ١ ص ٤٥.
[٣] مكارم الأخلاق / ٢٠٧ : قال رسول الله الخ ..