المقداد ابن الأسود الكندي أوّل فارس في الإسلام - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٩٥ - غزوة أُحد
ولما جرح رسول الله (ص) جعل الدم يسيل على وجهه ، وهو يمسحه ويقول : كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى الله !؟ [١] وجعل علي ينقل له الماء في درقته من المهراس ( ماء بجبل أحد ) ويغسله ، فلم ينقطع الدم ، فأتت فاطمة وجعلت تعانقه وتبكي ، وأحرقت حصيراً وجعلت على الجرح من رماده ، فانقطع الدم [٢].
وفي رواية الطبري : أنه قد تفرق عن رسول الله (ص) أصحابه من المهاجرين والأنصار ، وفرّ عثمان بن عفان حتى إنتهى إلى مكان بعيد عن المعركة [٣] وكان ممن تفرق عنه عمر بن الخطاب وأن أنس بن النضر قال لعمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله في رجال من المهاجرين والأنصار ، وقد ألقوا بأيديهم في ناحية : ما يجلسكم هنا ؟ ـ وكان قد شاع بين الناس أن رسول الله قد قتل ـ
فقالوا : لقد قتل محمد رسول الله.
فقال : وما تصنعون بالحياة من بعده ؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله ، ثم تركهم واستقبل القوم ، فقاتل حتى قتل. [٤]
ومضى الطبري يقول : انه قد فشا في الناس أن محمداً قد قتل ، فقال بعض أصحاب الصخرة ـ ممن فروا عن النبي والتجأوا اليها ـ ليت لنا رسولاً إلى عبدالله بن أبي ليأخذ لنا أماناً من أبي سفيان ، يا قوم إن محمداً قد قتل فارجعوا إلى قومكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم .. ألخ.
[١] الكامل ٢ / ١٥٥.
[٢] الكامل ١٥٧ / ١٥٨.
[٣] راجع الطبري ٢ / ٢١.
[٤] راجع الطبري ٢ / ٢٠.