المقداد ابن الأسود الكندي أوّل فارس في الإسلام - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٩٩ - غزوة أُحد
بسبعين من خيارهم.
وقال المسلمون ـ لما سمعوا ذلك ـ : لنمثلن بهم مُثلةً لم يُمثلها أحد من العرب ! فانزل الله تعالى هذه الآية : ( وإن عَاقبتُم فعَاقِبُوا بمِثلِ ما عُوقِبتُم ولئِن صبَرتُم لُهوَ خيرٌ للصابِرين ). فعفى رسول الله (ص) وصبر ونهى عن المثلة. [١]
وأقبلت صفية بنت عبد المطلب ـ أخت حمزة ـ فالتقت بعلي (ع) فقال لها : إرجعي يا عمة ؛ فإن في الناس تكشفا !
فقالت له : أخبرني عن رسول الله ؟! قال : إنه بخير. فقالت دلني عليه ، فأشار إليه إشارةً خفيفة ، فاتجهت صفية نحوه ، ولما طلعت عليه قال النبي (ص) للزبير : يا زبير ؛ أغني عني أمك.
في هذه الحالة كان المسلمون يحفرون لحمزة ، وكان النبي (ص) كارهاً لأن تراه على هذه الحال ، فلقيها الزبير فأعلمها بأمر النبي ، فقالت : إنه بلغني أنه مُثل بأخي ؛ وذلك في الله قليل ! فما أرضانا بما كان في ذلك ؛ لأحتسبنّ ولأصبرن !
فاعلم الزبير النبي (ص) بذلك ، فقال : خلّ سبيلها. فأتته حتى جلست عنده.
وفي رواية : أنها أقبلت حتى جلست عنده ، فجعلت تبكي والنبي يبكي لبكائها ، وكان معها فاطمة سيدة النساء ، ثم قال (ص) لصفية وفاطمة : أبشرا ! فإن جبرئيل أخبرني أن حَمزة مكتوب في أهل السموات : أسد الله وأسد رسوله.
ثم إن النبي (ص) كان كلما أتى بشهيد ليصلي عليه ، ضمّ إليه الحمزة
[١] سيرة المصطفى ٤٢٧.