المقداد ابن الأسود الكندي أوّل فارس في الإسلام - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٠ - خروجه إلى الطائف
« اللهم إني أشكو إليكَ ضَعفي وقِلّةَ حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين أنت ربُّ المستضعَفِينَ وربيّ إلى من تكلني إلى بعيدٍ يتجهمني أم إلى عَدّوٍ ملّكته أمري ، إن لم يكن بك عليَّ غضبٌ فلا أبالي ، ولكن عافيتك هي أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تُنزلَّ فييَّ غضبَكَ أو يَحلّ عليّ سخطُك ، لك العُتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك ».
جعل يدعو بهذا الدعاء وابنا ربيعة ينظران إليه ، فأشفقا عليه ، وتحركت له رحِمَهُما ، فدعوا غلاماً لهما نصرانياً إسمه : عدّاس ، وقالا له : خذ قطفاً من هذا العنب واذهب به إلى ذلك الرجل.
ففعل فلما وضعه بين يدي رسول الله (ص) وضع يده فيه وقال : بسم الله.
فقال عداس : والله أن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلدة !!
فقال له النبي (ص) : من أي البلاد أنت ؟ وما دينك يا عداس ؟
قال : أنا نصراني من أهل نينوى !
فقال (ص) أمن قرية الرجل الصالح يونس بن متّى ؟
فقال : وما يدريك ما يونس بن متّى !
فقال (ص) : ذاك أخي كان نبياً وأنا نبيٌّ !
فاكبَّ عداس على يدي رسول الله (ص) ورجليه يقبلهما ، هذا وابنا ربيعة ينظران إليه ، ويقول أحدهما لصاحبه : أما غلامك فقد أفسده عليك.
ولما رجع إليهما عداس قالا له : ويحك يا عداس ، ما الذي أعجبك من هذا الرجل حتى قبّلت رأسه وقَدَميه ! إحذر أن يصرفك عن دينك.