المقداد ابن الأسود الكندي أوّل فارس في الإسلام - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٨٠ - تَشيُّع المقداد ودعوته الناس لعليّ
وفاته رضياللهعنه
نيف وثلاثون سنة ، قضاها أبو معبد فارساً في ميادين الجهاد ، ابتداءً بغزوة بدر ، وانتهاءً بفتح مصر ! وقد كانت هذه السنين هي سني التأسيس ، لذلك كانت صعبةً ومرّةً قاسيةً كابد فيها المسلمون المصاعب والمتاعب ، فكان نصيب أبي معبد منها الحظ الأوفر والكأس الأوفى حيث لم تخلو منه ساحة جهاد على ما نعهد ، فقد ورد في ذلك أنه « شهد المشاهد كلها مع رسول الله (ص) وبعده إلى أن أدركته الوفاة .. » [١].
وكانت وفاته في سنة ٣٣ للهجرة أو أقل ـ على اختلاف الروايات ـ بعد أن شهد فتح مصر ، وقد بلغ من العمر سبعين سنة [٢].
فقد كانت له أرض في مكان قريب من المدينة يقال له : الجرف * وكان يتعاهدها زراعةً وسقياً يقضي فيها أوقات فراغه مالم يؤذن بجهاد ! وفي ذات يوم تناول جرعةً من زيت « الخروع » فأضرت به ، فمات منها [٣]. فنقل على أعناق الرجال حيث دفن بالبقيع [٤] وكان قد أوصى
[١] راجع الإصابة ٣ / ٤٥٤ وتهذيب الأسماء ٢ / ١١٢ والغدير ٩ / ١١٦.
[٢] نفس المصدر.
* الجرف : كل ما جرفته السيول من الأرض يقال له جرف.
[٣] الطبقات الكبرى لابن سعد ٣ / ١٦٣ وقيل : غير ذلك.
[٤] الإصابة وغيرها.