المقداد ابن الأسود الكندي أوّل فارس في الإسلام - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٠٠ - غزوة أُحد
وصلى عليهما ! [١]
ولما عاد النبي (ص) راجعاً إلى المدينة ، مر في طريقه على بني حارثة ، وبني عبد الأشهل وهم يبكون قتلاهم ، فقال : (ص) : لكن حمزة لا بواكي له !! [٢] فأخذت هذه الكلمة الحزينة مأخذاً من نفوس بعض الصحابة وتركت أثراً عميقاً في قلوبهم ، فمضى سعد بن معاذ مع رسول الله (ص) إلى بيته ، ثم رجع الى نسائه فساقهُن فلم تبق إمرأة إلا جاء بها إلى بيت رسول الله ، يبكين بين المغرب والعشاء !!
وقام رسول الله (ص) بعد أن مضى من الليل الثلث ، فسمع البكاء ، فقال : ما هذا !؟
قيل : نساء الأنصار يبكين على حمزة !
فقال : رضي الله عنكن وعن أولادكن ، وأمر النساء أن يرجعن إلى منازلهن.
قالت أم سعد : فرجعنا إلى بيوتنا بعد ثلث الليل ومعنا رجالنا ، فما بكت منا أمرأةُ قط إلا بدأت بالحمزة ! [٣]
أبطال خالدون
وفي هذه المعركة ، أبدى بعض المسلمين بطولات خارقة تفوق حد الوصف ، كما أبدى البعض الآخر خوفه وجبنه وارتيابه ! فكأن هذه الحرب كانت محكاً لأختبار مدى الإيمان واعتماله في نفوس المسلمين ، ومدى عمق
[١] راجع شرح النهج ١٥ / ص ١٦ ـ ١٧ والمستدرك على الصحيحين ٣ / ١٩٤ والكامل ٢ / ١٦٣.
[٢] الكامل ٢ / ١٦٣.
[٣] شرح النهج ١٥ / ٤٢ إلى يومنا هذا. ( تتمة الرواية ).