المقداد ابن الأسود الكندي أوّل فارس في الإسلام - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٠٢ - غزوة أُحد
ثم تنفس ، فخرج منه مثل دم الجزور ومات ، رحمهالله. فرجع الأنصاري الى النبي (ص) وأخبره بحاله.
فقال (ص) : رحم الله سعداً ، نصرنا حيّاً وأوصى بنا ميتا !. [١]
عمرو بن الجموح
ومن اولئك الخالدين ، عمرو بن الجموح.
وكان عمرو هذا رجلاً أعرج ، وكان له بنون أربعة مثل الأُسد يشهدون مع النبي (ص) المشاهد ، فلما كان يوم أحد وقد خرج بنوه الأربعة مع النبي (ص) ، أراد هو أن يخرج أيضاً ؛ فحبسه قومه ، وقالوا له : لقد ذهب بنوك مع النبي ؛ وأنت رجل أعرج ، ولا حرج عليك !
فقال : بخ !! يذهبون الى الجنة ، وأجلس أنا عندكم !؟
قالت زوجته ـ هند بنت عمرو بن حزام ـ : كأني أنظر إليه موليّاً قد أخذ دِرقَته ، وهو يقول : اللهم لا تردني إلى أهلي !. فخرج ، ولحقه بعض قومه يكلمونه في القعود ، فأبى وجاء الى رسول الله (ص) فقال : يا رسول الله ، إن قومي يريدون أن يحبسوني عن هذا الوجه والخروج معك ، واني لأرجو الله أن أطأ بعرجتي هذه الجنة !!
فقال له النبي : أما أنت ، فقد عذرك الله ولا جهاد عليك ! فأبى.
فقال النبي (ص) لقومه وبنيه : لا عليكم أن تمنعوه ، لعل الله يرزقه الشهادة ! فخلوا عنه.
قال بعضهم : لقد نظرت إلى عمرو بن الجموح حين انكشف المسلمون عن النبي (ص) ثم ثابوا ، وهو في الرعيل الأول ، لكأني أنظر إلى خلفه ـ وهو
[١] سيرة المصطفى ٤٢٦.