المقداد ابن الأسود الكندي أوّل فارس في الإسلام - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٧١ - بين المقداد وعثمان
طلبتها من أبي بكر بدعوى النحلة او الميراث ، فدفعت عنها ، وإعطاء ابن أبي سرح جميع ما أفاء الله على المسلمين من فتح افريقية. [١] إلى غير ذلك مما يضيق به المقام والتي كان آخرها إرساله إلى ابن أبي سرح ـ واليه على مصر ـ كتاباً يأمره فيه بقتل قوم من المسلمين ! [٢] مما لم يدع مجالاً للسكوت أو الإِغضاء ، فكان آخر ما قام به المقداد في هذا المضمار ـ هو وتسعة نفر من الصحابة ـ أن وجهوا الى عثمان كتاباً يحتوي على سرد بعض الأمور التي خالف بها سنّة رسول الله (ص) وسنّة صاحبيه ـ كما يقول ابن قتيبة ـ. وتعاهدوا ليدفعن الكتاب في يد عثمان ! ومضى عمار بن ياسر بالكتاب ، فكان الرد أن ضُرب وفتقت بطنه [٣].
إن هذه المواقف من المقداد حيال تصرفات الخليفة ، تركت ولا شك أسوأ الأثر في نفسه وعرضته لغضبه وسخطه ، وحقد بني أمية حتى مات وعثمان ساخط عليه ، أو بالاحرى هو ساخط على عثمان كما روي ذلك
الخزاعي وانشد الأبيات التي أولها :
|
أصبح وجه الزمان
قد ضحكا |
برد مأمون هاشم
فدكا |
فلم تزل في أيديهم حتى حكم المتوكل فأقطعها عبدالله بن عمر البازيار ، وكان فيها آنذاك إحدى عشر نخلة غرسها رسول الله (ص) بيده ، وكان بنو فاطمة يأخذون ثمرها ، فإذا قدم الحجاج أهدوا لهم من ذلك التمر فيصلونهم فيصير اليهم من ذلك مال جزيل ؛ فوجه عبدالله البازيار رجلاً يقال له : بشران بن أمية الثقفي الى المدينة ، فقطع ذلك النخل ،فرجع الى البصرة فَفُلِج !! راجع ( شرح النهج ١٦ / ٢٠٧ إلى ٢١٧ ).
[١] للتفصيل ، راجع كتاب ( ابو ذر الغفاري ) من ص ١٠٧ إلى ١١٤ وشرح النهج ١ / ١٩٨ وما بعدها.
[٢] مروج الذهب ٢ / ٣٤٤ وغيره من المصادر.
[٣] راجع الإمامة والسياسة ١ / ٣٥.