المقداد ابن الأسود الكندي أوّل فارس في الإسلام - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٩٧ - غزوة أُحد
يوم بدر أسد الله وأسد رسوله ، وسيف الله البتار ، يخوض وسط المشركين ، لا يدنو منه أحداً إلا بعجه بسيفه. قال ابن كثير في البداية : انه كان كالجمل الأورق [١] يهد الناس بسيفه هدّاً.
فأقبلت هند إلى غلام حبشي فتاك يدعى وحشي وأغرته بالمال على أن يغتال أحد ثلاثة ! إما محمداً ، أو علياً ، أو حمزة. وكانت تقول كلما مرت بوحشي أو مرّ بها : إيه أبا دُسمة ! إشفي واشتفي.
فقال لها : أما محمد فلا حيلة لي به ! فقد أحدق به قومه كالحلقة. وأما علي فإنه إذا قاتل كان أحذر من الغراب ، وأما حمزة فإني أطمع أن أجيبه ، لأنه إذا غضب لم يعد يبصر ما بين يديه.
قال وحشي : إني والله لأنظر إلى حمزة وهو يهدّ الناس بسيفه هدّا ما يلقى أحداً به إلا قتله ، وقتل سباع بن عبد العزى. قال : فهززت حربتي ودفعتها عليه ، فوقعت في ثُنّتِه حتى خرجت من بين رجليه ، وأقبل نحوي فغُلِب ، فوقع. [٢]
ولما علمت هند بمصرع حمزة ، لم تكتف بذلك ، بل أقبلت إليه فبقرت بطنه ، وجذبت بيديها كبده وقطعت منها قطعة ووضعتها في فمها وجعلت تلوكها بأسنانها ولكن لم تستطع أن تبتلعها. وقيل : أنها قطعت مذاكيره وأنفه وأذنيه ثم جعلت ذلك مسكتين ومعضدتين [٣]. حتى قدمت بذلك مكة ، وقدمت بكبده أيضاً معها [٤]. ولم يقف هذا الحقد الأعمى عند هند فقط بل تخطاها إلى زوجها ابي سفيان ، فإنه حين مر بحمزة طعنه في شدقه برأس الرمح وهو يقول : ذق عَقَقْ [٥].
[١] الجمل الأورق : ما في لونه بياض الى سواد.
[٢] الكامل ٢ / ١٥٦.
[٣] المَسَكَة : السوار.
[٤] كما جاء في شرح النهج ١٥ / ١٢ والمغازي أيضاً بلفظ آخر.
[٥] الكامل ٢ / ١٦٠ وغيره.