المقداد ابن الأسود الكندي أوّل فارس في الإسلام - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٧٥ - تَشيُّع المقداد ودعوته الناس لعليّ
واعجباً من قريش واستئثارهم بهذا الأمر على أهل هذا البيت ، معدن الفضل ، ونجوم الأرض ، ونور البلاد ! والله إن فيهم لرجلاً ما رأيت رجلاً بعد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أولى منه بالحق ، ولا أقضى بالعدل ولا آمر بالمعروف ولا أنهى عن المنكر !
فسألت عنه ، فقيل : هذا المقداد. فتقدمت إليه وقلت : أصلحك الله ؛ من الرجل الذي تذكر !؟
فقال : ابن عم نبيك رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم علي بن أبي طالب.
قال : فلبثت ما شاء الله ، ثم لقيت أبا ذر رحمهالله فحدثته بما قال المقداد. فقال : صدق ؛ قلت : فما يمنعكم أن تجعلو هذا الأمر فيهم ؟!
قال : أبى ذلك قومهم :
قلت : فما يمنعكم أن تعينوهم ؟!
قال : مَهْ [١] ؟ لا تقل هذا ، إياكم والفرقة والإِختلاف [٢] !!
ومرةً ثالثةً نراه ينهج نهجاً أشد لا يخلو من القسوة ؛ والصراحة الزائدة في التعبير عما يجول في نفسه ، أزاء هذا الأمر ، واضعاً خصمه أمام الأمر الواقع غير متحرج ولا مداهن كما حدث ذلك بينه وبين عبد الرحمن بن عوف ـ على ما جاء في شرح النهج ـ.
قال جندب * بن عبدالله الأزدي : كنت جالساً بالمدينة حيث بويع
[١] مَهْ : اكفف.
[٢] شرح النهج ٩ / ٢١.
* جندب : بن عبدالله بن الأرقم الأزدي الغامدي .. يقال له جندب الخير ( الإصابة / ٢٤٨ ) وكان جندب بعد لقائه هذا قد ذهب الى العراق واقام فيها وكان ينشر