المقداد ابن الأسود الكندي أوّل فارس في الإسلام - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨٥ - غزوة أُحد
يديه. [١] وركب رسول الله (ص) فرسه ، وكان عدد المقاتلين ألفاً بينهم مائة دارع.
فلما كان بين المدينة وأحد ، عاد عبدالله بن أبي بثلث الناس ، فقال : أطاعهم محمد وعصاني ، وكان أتباعه من أهل النفاق والريب.
ومضى رسول الله (ص) مع الصبح حتى بلغ أحداً ، فاجتازوا مسالكها ، وجعلوها بين أظهرهم وجعل الرماة وراءه وهم خمسون رجلاً ، وكان من جملتهم المقداد بن الأسود ، وأقر عليهم عبدالله بن جبير ، وقال له : إنضح عنا الخيل بالنبل لا يأتونا من خلفنا ، واكد عليهم أن يلزموا مكانهم حتى ولو قتل المسلمون عن آخرهم.
وجعل رسول الله (ص) يمشي على رجليه يسوي تلك الصفوف ، ويبوئ أصحابه للقتال ، يقول : تقدم يا فلان ، وتأخر يا فلان ، حتى انه ليرى منكب الرجل خارجاً فيؤخره .. حتى إذا استوت الصفوف ، سأل : من يحمل لواء المشركين ؟ قيل : بنو عبد الدار. قال : نحن أحق بالوفاء منهم. أين مصعب بن عمير ؟ قال : ها أنذا ! قال. خذ اللواء ، فأخذه مصعب بن عمير فتقدم به بين يدي رسول الله.
ثم نهى المسلمين أن يقاتلوا القوم حتى يأمرهم بالقتال.
خطبة النبي في أصحابه
ثم قام رسول الله (ص) فخطب الناس ، فقال : يا أيها الناس ، أوصيكم بما أوصاني الله في كتابه ، من العمل بطاعته والتناهي عن محارمه ، ثم أنكم اليوم بمنزل أجر وذخر لمن ذكر الذي عليه ثم وطن نفسه له على الصبر واليقين والجد والنشاط فإن جهاد العدو شديد ، شديد كْربُه ، قليل من يصبر
[١] هكذا في الطبري وفي الكامل ٢ / ١٥٢.