لبُّ الاَثر في الجبر و القدر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤ - إبطال التفويض
عن الواجب سبحانه، إذ لو استغنى في مقام الخلق والاِيجاد يلزم انقلاب الفقير بالذات إلى الغني بالذات، لاَنّ الفقير ذاتاً فقيرٌ فعلاً، والمتدلّي وجوداً متدلٍّ صدوراً.
وإن شئت قلت: إنّ الاِيجادَ فرعُ الوجود ولا يُعْقل أشرفية الفعل من الفاعلُ، فلو كان مستقلاًّ في الاِيجاد لصار مستقلاًّ في الوجود، فالقول بأنّ ممكنَ الوجود مستقلّ في فعله، يستلزم انقلاب الممكن بالذات إلى الواجب بالذات وهو محال، قال سبحانه: (يا أيُّها النّاسُ أنتُمُ الفُقَراءُ إلَى اللهِ واللهُ هوَ الغَنيُّ الحَميدُ)[١]
وقال سبحانه: (يا أيُّهَا النَاسُ ضُرِبَ مَثلٌ فَاستَمِعُوا لهُ إنَّ الَّذِينَ تَدْعُون مِنْ دُونِ اللهِ لَن يَخلُقُوا ذُباباً ولَو اجتمَعُوا لهُ وإنْ يَسلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيئاً لا يَستنقِذُوهُ مِنهُ ضَعُفَ الطّالِبُ والمَطلُوبُ * ما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرهِ إنَّ اللهَ لَقويٌّ عَزِيزٌ)[٢]
فتلخّص من هذين البرهانين بطلان القول بالتفويض. ومادة البرهان في الاَوّل غيرها في الثاني.
فإنّ الاَوّل، يعتمد على أنّ المعلول لا يوجد إلاّ بعد الاِيجاب وليس الاِيجاب شأن الممكن، لاَنّ من طرق تطرّق العدم إلى الممكن هو عدم الفاعل وليس سدّ هذا العدم بيد الفاعل.
[١]فاطر | ١٥ . [٢]الحج | ٧٣ ـ ٧٤ .