لبُّ الاَثر في الجبر و القدر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٦ - الشبهة الثالثة ما معنى السعادة والشقاء الذاتيين
الصالحة والطالحة في الدنيا، فصاروا سعداء أو أشقياء في
الآخرة.
الآية الثانية:
قال سبحانه: (قَالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شقوتنا وَكُنّا قَوْماً ضَالِّينَ * رَبَّنَا أخْرِجْنا مِنها فَإِن عُدْنا فَإنَّا ظَالِمُون)[١]
فيستظهر من إضافة الشقوة إلى أنفسهم أنّ شقاء المجرمين كان أمراً نابعاً من ذواتهم.
لكنه ظهور بدوي يزول بالاِمعان في مفاد الآية، بل الظاهر انّ في الاِضافة تلويحاً إلى أنّ لهم صنعاً في شقوتهم من اكتسابهم ذلك بسوء اختيارهم، ويدل على أنّ شقوتهم كانت أمراً اكتسابياً، أمران:
١. انّه سبحانه ذكر قبل الآية، السعادة بلفظ الفلاح، والشقاء بلفظ الخسران، وجعلهما من آثار ثقل الميزان وخفّته اللّذين يُعدّان من الاَُمور الاختيارية، قال سبحانه: (فَمنَ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُون)[٢]أيّ السعادة النابعة من ثقل الميزان وقال سبحانه: (ومَنَ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولِئكَ الّذِينَ خَسِرُوا أنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ
[١]المؤمنون: ١٠٦ ـ ١٠٧ . [٢]المؤمنون: ١٠٢ .