لبُّ الاَثر في الجبر و القدر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٧ - اعتراف الشيخ الازهر بصحة هذه النظرية
الاَجيال المتأخّرة من تلاميذ منهجه ومطالعي كتبه، قال: «جاءت الشريعة بتقرير أمرين عظيمين، هما ركنا السعادة وقوام الاَعمال البشرية، الاَوّل: انّ العبد يكسب بإرادته وقدرته ما هو وسيلة لسعادته. والثاني: انّ قدرة الله هي مرجع لجميع الكائنات وأنّ من آثارها ما يحول بين العبد وإنفاذ ما يريده، وان لا شيء سوى الله يمكن له أن يمدّ العبد بالمعونة فيما لم يبلغه كسبه.
وقد كلّفه سبحانه أن يرفع همته إلى استمداد العون منه وحده، بعد أن يكون قد أفرغ ما عنده من الجهد في تصحيح الفكر، وإجادة العمل، وهذا الذي قرّرناه قد اهتدى إليه سلف الاَُمّة فقاموا من الاَعمال بما عجبت له الاَُمم وعوّل عليه من متأخري أهل النظر إمام الحرمين الجويني؛، وإن أنكر عليه بعض من لم يفهمه»[١]
وليس الشيخ عبده هو الفريد في الاعتراف بالمذهب الحق بل سبقه إمام الحرمين والشيخ الشعراني مؤلّف «اليواقيت»، والشيخ عبد العظيم الزرقاني المصري والشيخ شلتوت، إلى غير هؤلاء مّمن ذكرنا نصوصهم في كتابنا «بحوث في الملل والنحل»[٢].
[١]رسالة التوحيد: ٥٩ ـ ٦٢ بتلخيص . [٢]راجع الجزء الثاني : ١٤١ ـ ١٥٢ .