لبُّ الاَثر في الجبر و القدر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥١ - الاَمر بين الاَمرين في الكتاب العزيز
قلوبهم قاسية لا يتأثرون بوعظ الاَنبياء وإنذارهم، ولا يكترثون من تحريف الدين وغيره، والآيتان تعبّران عن دور العبد في مصيره وأنه سبحانه غِبَّ فعل العبد، يعاقبه بلعنهم وجعل قلوبهم قاسية. وله نسبتان إلى العبد وإلى الله.
٣. إنّ هنا مجموعة من الآيات تعرّف الاِنسان بأنّه فاعل مختار في مجال أفعاله، وفي مقابلها مجموعة أُخرى تصرّح بأنّ تأثير العلل في الكون كلّها بإذنه ومشيئته. فالمجموعة الاَُولى تناقض الجبر وتفَنِّده، كما أنّ المجموعة الثانية تردُّ التفويض وتبطله، ومقتضى الجمع بين المجموعتين هو الاَمر بين الاَمرين، وأنّ للفعل نسبة إلى العبد، إذ هو باختياره يقوم بما يفعل أو يترك، وفي الوقت نفسه، يعمل بإذنه ومشيئته ولا يقع في سلطانه ما لا يريد، وإن كان ما يريده واقعاً عن طريق اختيار العبد.
واليك نزراً من المجموعة الاَُولى:
١. قال سبحانه: (مَن عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ ومَنْ أسَاءَ فَعَلَيْها وَمَا رَبُّكَ بِظَلاّمٍ لِلعَبِيِد)[١]
[١]فصلت: ٤٦ .