لبُّ الاَثر في الجبر و القدر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٤ - تمثيل للمحقّق الخوئي للنظريات الثلاث
غير انّ المتألّهين من الاِمامية لا يرضون بذلك البيان، ويرون انّ النسبة أرفع من ذلك، والاتصال الوثيق بين الواجب والممكن أشدَّ مما جاء في هذا المثال، ويبيّن موقفهم التمثيلان الآتيان :
أحدهما: ما ذكره معلم الاَُمّة الشيخ المفيد (٣٣٦ ـ ٤١٣ هـ )، على ما حكاه عنه العلاّمة الطباطبائي في محاضراته، ولم أقف عليه في كتب الشيخ المفيد، وهو :
نفترض انّ مولى من الموالي العرفيين يختار عبداً من عبيده ويزوجه إحدى فتياته، ثم يقطع له قطعية ويخصّه بدار وأثاث، وغير ذلك ممّا يحتاج إليه الاِنسان في حياته إلى حين محدود ولاَجل مسمّى.
فإن قلنا: إنّ المولى وإن أعطى لعبده ما أعطى، وملّكه ما ملّك، لكنّه لا يَملك، وأين العبد من الملك، كان ذلك قول المجبرة.
وإن قلنا: إنّ المولى بإعطائه المال لعبده وتمليكه، جعله
مالكاً وانعزل هو عن المالكية، وكان المالك هو العبد، كان ذلك
قول المعتزلة.