لبُّ الاَثر في الجبر و القدر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٦ - تفسير قوله سبحانه وما الله يريد ظلما للعباد
معنى لاَن يخبر عن عدم تعلّق إرادته بشيء تشريعاً، ولكن ـ في الوقت نفسه ـ تتعلّق إرادته به تكويناً.
وأمّا توضيح دفعه: فنقول: إنّ تعلّق إرادته التكوينية بشيء على قسمين:
١. أن تتعلّق مشيئته التكوينية بالاِيجاد مباشرة، من دون أن يكون للعبد فيها دور كخلق السماوات والاَرض. وفي المقام، كتعذيب المطيع وإنعام المجرم، إلى غير ذلك من الاَفعال التي يستقل العقل بقبحها وشناعتها، والله سبحانه أجل وأعلى من أن يريد مثل ذلك.
٢. أن تتعلّق مشيئته التكوينية بالاِيجاد من خلال إرادة العبد ومشيئته، بحيث يكون لاِرادة العبد دور في وصف العمل بالظلم والبغي، وتلوّنه بالفحشاء فليست الآيات، نافية لها فإنّ فعل العبد ووصفه وإن كانا مرادين لله، لكن إرادته سبحانه ليست علّة تامة لفعل الاِنسان، وانّما يتخلّل بينهما وبين الفعل إرادة العبد واختياره فيكون هو المسؤول عن الفعل وعناوينه المحسّنة والمقبّحة، لكونها الجزء الاَخير لعلّة الفعل وسببه.
وبالجملة: ما يصدر من العبد من حسن وقبح، يصدر في