لبُّ الاَثر في الجبر و القدر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤ - صفاته سبحانه عين ذاته
وعلى صعيد آخر: إنّ الوجود حقيقة واحدة ذات مراتب مشككة، فكل مرتبة من مراتب الوجود غير خالية عن أصل الحقيقة (الوجود) وإنّما تختلف فيه شدّة وضعفاً؛ فيستنتج من هذين الاَمرين:
١. أصالة الوجود واعتبارية الماهيات.
٢. أنّ الوجود حقيقة واحدة سارية في جميع المراتب.
عدم انفكاك الكمالات عن حقيقة الوجود في عامة المراتب خصوصاً في المرتبة التامّة، أعني: صرف الوجود وبحته.[١]
وبذلك يظهر وهن نظرية المعتزلة أيضاً حيث أنكروا صفاته تعالى من رأس تخلّصاً من ورطة القدماء الثمانية، بيد أنّهم وقعوا في محذور آخر وهو: خلوّ الذات عن الصفات وقيامها مناب الصفات، إذ يردها كلا الاَمرين إيضاً:
أ. إنّ موضوع الخلو إمّا الاِمكان الماهوي أو الاِمكان الاستعدادي.
ب. الوجود لا ينفك عن العلم وسائر الكمالات.
ثم إنّ المراد من عينية الصفات للذات ليس اتّحاد مفاهيمها
[١]ثمّة براهين أُخرى لاتّحاد الصفات مع الذات ذكرها صدر المتألّهين في أسفاره:٦| ١٣٣ ـ ١٣٦ .