الشفاعة في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩ - ٥ ـ الصنف الخامس يخصّ الشفاعة به سبحانه
٥ ـ الصنف الخامس: يخصّ الشفاعة به سبحانه
وهذه الآيات تبيّن أنّ الشفاعة مختصّة بالله سبحانه لا يشاركه فيها غيره ، والآيات الكريمة هي:
أ ـ ( وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِىٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ )[١] .
ب ـ ( وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللهِ وَلِىٌّ وَلاَ شَفِيعٌ )[٢] .
ج ـ ( اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالاَْرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّام ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِن وَلِىّ وَلاَ شَفِيع أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ)[٣] .
د ـ (قُلْ للهِِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالاَْرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)[٤] .
وجدير بالذكر أنّ الله سبحانه لا يشفع لأحد عند أحد; فإنّه فوق كل شيء ، وذلّ كل شيء لديه ، وبذلك يُصبح معنى قوله سبحانه: (للهِِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً)رفضاً لعقيدة المشركين التي أشار إليها سبحانه في آية سابقة ، أعني: (أَمْ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ شُفَعَاءَ)[٥] ، فيكون المراد أنّ كل شفاعة فانّها مملوكة لله فانّه المالك لكل شيء ومنه شفاعتهم ، فلا يشفع أحد إلاّ بإذنه .
فهنا شفاعتان: إحداهما لله ، والأُخرى لعباده المأذونين . فما لله
[١] الأنعام : ٥١ .
[٢] الأنعام : ٧٠ .
[٣] السجدة : ٤ .
[٤] الزمر : ٤٤ .
[٥] الزمر : ٤٣ .