الشفاعة في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠ - ٦ ـ الصنف السادس يثبت الشفاعة لغيره سبحانه بشروط
فمعناها: مالكيّته لكل شفاعة مأذونة بالأصالة لا أنّه سبحانه يشفع لأحد لدى أحد . وأما ما لعباده المأذونين ، فهي شفاعتهم لمن ارتضاه سبحانه: وسنوافيك توضيحه في الصنف السادس من الآيات .
٦ ـ الصنف السادس: يثبت الشفاعة لغيره سبحانه بشروط
إنّ هذا الصنف من الآيات يصرّح بوجود شفيع غير الله سبحانه وأن شفاعته تقبل عند الله تعالى في إطار خاص وشرائط معيّنة في الشفيع والمشفوع له . وهذه الآيات وإن لم تتضمن أسماء الشفعاء ، أو أصناف المشفوع لهم ، إلاّ أنّها تحدّد كلاًّ منهما بحدود واردة في الآيات: أ ـ ( مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ)[١] . ب ـ ( مَا مِنْ شَفِيع إِلاَّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ)[٢] . ج ـ ( لاَ يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً)[٣] . والضمير في قوله ( لا يملكون ) يرجع إلى الآلهة التي كانت تعبد ، وأُشير إليه في قوله سبحانه: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً* كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً)[٤] . د ـ ( يَوْمَئِذ لاَ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِىَ لَهُ قَوْلا )[٥] . هـ ـ ( وَلاَ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِىُّ الْكَبِيرُ)[٦] . و ـ ( وَلاَ يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ
[١] البقرة : ٢٥٥ .
[٢] يونس : ٣ .
[٣] مريم : ٨٧ .
[٤] مريم : ٨١ ـ ٨٢ .
[٥] طه : ١٠٩ .
[٦] سبأ : ٢٣ .