الشفاعة في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣ - أ ـ ابتلاء الناس بالذنب والتقصير
المبحث الرابع
مبرّرات الشفاعة
هناك مبررات لجعل الشفاعة من أسباب المغفرة ورفع العذاب ، نورد بعضها على سبيل المثال:
أ ـ ابتلاء الناس بالذنب والتقصير
ربما يقال: إذا كان المنقذ الوحيد للإنسان يوم القيامة هو عمله الصالح كما صُرّح به في الآيات فلماذا جعلت الشفاعة وسيلة للمغفرة وسبباً لرفع العذاب ، أوَ ليس الله بقائل: ( وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى )[١] ، ( فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمُفْلِحِينَ )[٢] ، (وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحَاً )[٣] وعلى ذلك فلماذا أُدْخِلت الشفاعة في سلسلة العلل لجلب المغفرة؟
الإجابة على هذا السؤال واضحة فالفوز بالسعادة وإن كان يعتمد على العمل أشدّ الاعتماد ، غير أن صريح الآيات الأُخر هو أنّ العمل بنفسه ما لم تنضم إليه رحمته الواسعة لا يُنقِذ الإنسان من تبعات تقصيره ، قال سبحانه:
[١] الكهف : ٨٨ .
[٢] القصص : ٦٧ .
[٣] القصص : ٨٠ .