الشفاعة في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦
الآية[١] .
٢ ـ تاج الإسلام أبوبكر الكلاباذي (ت ٣٨٠ هـ ) قال: إنّ العلماء قد أجمعوا على أنّ الإقرار بجملة ما ذكر الله سبحانه وجاءت به الروايات عن النبيـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ في الشفاعة واجب ، لقوله تعالى: (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى)[٢]ولقوله: (عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً)[٣] وقوله: وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنْ ارْتَضَى)[٤] . وقال النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : «شفاعتي لأهل الكبائر من أُمّتي»[٥] .
٣ ـ الشيخ المفيد (٣٣٦ ـ ٤١٣ هـ) قال: اتّفقت الإماميّة على أنّ رسول الله يشفع يوم القيامة لجماعة من مرتكبي الكبائر من أُمّته ، وإنّ أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ يشفع في أصحاب الذنوب من شيعته ، وإنّ أئمة آل محمد: كذلك ، وينجي الله بشفاعتهم كثيراً من الخاطئين[٦] . وقال في موضع آخر: إنّ رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ يشفع يوم القيامة في مذنبي أُمّته فيشفّعه الله عزّ وجلّ ، ويشفع أمير المؤمنين فيشفّعه الله عزّ وجلّ ، وتشفع الأئمة في مثل ما ذكرناه فيُشفّعهم الله ، ويشفع المؤمن البر لصديقه المؤمن المذنب فتنفعه شفاعته ، ويشفّعه الله . وعلى هذا القول إجماع الإمامية إلاّ من شذّ منهم ، وقد نطق به
القرآن ، وتظاهرت به الأخبار ، قال الله تعالى في الكفّار عند إخباره عن حسراتهم وعلى الفائت لهم ممّا
[١] تفسير الماتريدي المعروف بـ «تأويلات أهل السنّة»: ص ١٤٨ ، والمشار إليه هي الآية الثانية .
[٢] الضحى : ٥ .
[٣] الإسراء : ٧٩ .
[٤] الأنبياء : ٢٨ .
[٥] التعرّف لمذهب أهل التصوّف: ص ٥٤ ـ ٥٥ تحقيق د . عبد الحليم محمود ، شيخ الأزهر الأسبق .
[٦] أوائل المقالات ، ص ١٥ .