الشفاعة في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤ - الشفاعات المرفوضة
ج ـ ( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا )[١] . وهذه الآية تعد حملة العرش ومن حوله ممّن يستغفرون للّذين آمنوا . والآية مطلقة;تشمل ظروف الدنياوالآخرة. وهل طلب المغفرة إلاّ الشفاعة في حقّ المؤمنين؟ هذه هي الأصناف السبعة من الآيات الواردة في الشفاعة . فهي غير نافية على وجه الإطلاق ، ولا مثبتة كذلك ، بل تثبتها تحت شروط خاصة وتصرّح بوجود شفعاء مأذونين ولا يذكر أسماءهم سوى الملائكة وذلك للمصلحة الكامنة في هذا الإبهام ، ولأجل أن يتميّز المقبول من المرفوض نورد خلاصة الآيات:
الشفاعات المرفوضة:
١ ـ الشفاعة التي كانت تعتقدها اليهود الذين رفضوا كل قيد وشرط في جانب الشافع والمشفوع له ، واعتقدوا أنّ الحياة الأُخروية كالحياة الدنيوية ، حيث يُمكن التخلّص من عذاب الله سبحانه بالفداء . وقد ردّ
القرآن في كثير من الآيات وقال: ( وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ)[٢] وقد أوردنا هذا في الصنف الثاني من الأصناف السبعة المذكورة .
٢ ـ الشفاعة في حقّ من قطعوا علاقاتهم الإيمانية مع الله سبحانه فلم يؤمنوا به أو بوحدانيته أو بقيامته ، أو أفسدوا في الأرض ، وظلموا عباده ، أو غير ذلك ممّا يوجب قطع رابطة العبد مع الله سبحانه حتى صاروا أوضح
[١] غافر : ٧ .
[٢] البقرة : ٤٨ .