الشفاعة في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣
(التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنْ السَّيِّئَاتِ )[١] فإنّ عطف قوله: (ويعفو عن السيئات )على قوله: ( يقبل التوبة ) بـ «واو العطف» ، يدلّ على التغاير بين الجملتين ، وإنّ هذا العفو لا يرتبط بالتوبة وإلاّ كان اللازم عطفُه بالفاء .
وقال سبحانه: ( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَة فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِير )[٢] . فإنّ الآية واردةٌ في غير حق التائب ، وإلاّ فإنّ الله سبحانه يغفر ذنوب التائب جميعها لا كثيرها مع أنّه سبحانه يقول : ( ويعفو عن كثير ) .
فتلخّص من ذلك أنّه لا مانع من القول بجواز العفو في حق العصاة كما لا مانع من شمول آيات الشفاعة لهم .
نعم ، يجب إلفات النظر إلى نكتة وهي أنّ بعض الذنوب الكبيرة ربما تقطع العلائق الإيمانية بالله سبحانه ، كما تقطع الأواصر الروحية مع النبي الأكرم ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فصاحب هذه المعصية لا تشمله الشفاعة ، فيجب عليه دخول النار حتى يتطهّر بالعذاب وتصفو روحه من آثار العصيان ، ويليق لشفاعة الشافعين .
[١] الشورى : ٢٥ .
[٢] الشورى : ٣٠ .