الشفاعة في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١ - ٦ ـ الصنف السادس يثبت الشفاعة لغيره سبحانه بشروط
يَعْلَمُونَ )[١] . والضمير المتّصل في ( يدعون ) يرجع إلى الآلهة الكاذبة كالأصنام فهؤلاء لا يملكون الشفاعة إلاّ من شهد بالحق وهم يعلمون ، أي شهد بعبوديّة ربّه ووحدانيّته كالملائكة والمسيح . ويستفاد من هذه الآيات الأُمور التالية: ١ ـ إنّ هذه الآيات تصرّح بوجود شفعاء يوم القيامة يشفعون بشروط خاصة وإن لم تصرّح بأسمائهم وسائر خصوصياتهم . ٢ ـ إنّ شفاعتهم مشروطة بإذنه سبحانه ، حيث يقول: (إلاّبإذنه) . ٣ ـ يشترط في الشفيع أن يكون ممّن يشهد بالحق ، أي يشهد بالله سبحانه ووحدانيته وسائر صفاته . ٤ ـ أن لا يظهر الشفيع كلاماً يبعث غضب الله سبحانه ، بل يقول قولا مرضياً عنده ، ويدلّ عليه قوله: ( وَرَضِىَ لَهُ قَوْلا ) . ٥ ـ أن يعهد الله سبحانه له بالشفاعة كما يشير إليه قوله: ( إِلاَّ مَنْ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً ) . ثم إنّ هناك سؤالا يطرح في هذا المقام ، وهو كيف يصح الجمع بين هذا الصنف من الآيات التي تثبت الشفاعة لغيره سبحانه ، والصنف الخامس الذي يخصّها بالله سبحانه ؟
والجواب: أنّ مقتضى التوحيد في الأفعال ، وأنّه لا مؤثر في عالم الكون إلاّ الله سبحانه ، ولا يوجد في الكون مؤثر مستقل سواه ، وأنّ تأثير سائر العلل إنّما هو على وجه التبعية لإرادته سبحانه ومشيئته ، والاعتراف بمثل
[١] الزخرف : ٨٦ .