الشفاعة في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧ - د ـ الآثار البنّاءة والتربويّة للشفاعة
الأُولى وتصفو من كل شائبة تعلَّقت بها نتيجة العصيان والتمرّد .
د ـ الآثار البنّاءة والتربويّة للشفاعة
إنّ تشريع الشفاعة ، والاعتراف بها في النظام الإسلامي إنّما هو لأجل غايات تربوية تترتب على ذلك التشريع والاعتقاد به; ذلك لأنّ الاعتقاد بالشفاعة المقيّدة بشروط معقولة ، من شأنه بعث الأمل في نفوس العصاة وأفئدة المذنبين ، يدفعهم إلى العودة عن سلوكهم الإجراميّ ، وإعادة النظر في منهج حياتهم . ولكن هناك من يعترض ويقول: إنّ الشفاعة توجب الجرأة وتحيي روح التمرّد في العصاة والمجرمين . إلاّ أنّ الواقع يفصح أنّ الشفاعة سبب في إصلاح سلوك المجرم ووسيلة لتخلّيه عمّا يرتكبه من آثام وما يقترفه من ذنوب . وتظهر حقيقة الحال إذا لاحظنا مسألة التوبة ، وهي التي اتفقت عليها الأُمّة ونصّ عليها الكتاب المجيد والحديث الشريف; فإنّه لو كان باب التوبة مُوصداً في وجه العصاة والمذنبين ، واعتقد المجرم بأنّ عصيانه مرّة واحدة أو مرّات سيخلده في عذاب الله ، ولا مناص له منه ، فلا شك أنّ هذا الاعتقاد يوجب التمادي في اقتراف السيّئات وارتكاب الذنوب; لأنّه يعتقد بأنّه لو غيّر وضعه وسلوكه في مستقبل أمره لا يقع ذلك مؤثراً في مصيره وخلوده في عذاب الله; فلا وجه لأن يترك المعاصي ويغادر اللذة المحرّمة ، ويتحمّل عناء العبادة والطاعة ، بل يستمر في وضعه السابق حتى يوافيه الأجل . وهذا بخلاف ما إذا وجد الطريق مفتوحاً ، والنوافذ مشرعة واعتقد بأنّه سبحانه سيقبل توبته إذا كانت نصوحاً ، وأنّ رجوعه هذا سيغيّر مصيره في