الشفاعة في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤ - السؤال الثاني الشفيع ميّت وهو لا يسمع ؟
كما نَقَلوا قوله: «إنّ لله ملائكةً سيّاحين في الأرض يبلّغوني من أُمّتي السلام»[٢] .
ثالثاً: نرى أنّه سبحانه يسلّم على أنبيائه في آيات كثيرة ، ويقول: (سَلاَمٌ عَلَى نُوح فِي الْعَالَمِينَ) ، (سَلاَمٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ) ، (سَلاَمٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ ) ، (سَلاَمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ ) ، (وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ )[٣] . كما يأمرنا بالتسليم على نبيّه والصلوات عليه ويقول بصريح القول: (إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)[٤] ، فلو كان الأنبياء والأولياء أمواتاً غير شاعرين بهذه التسليمات والصلوات فأيّ فائدة في التسليم عليهم وفي أمر المؤمنين في الصلاة; بالسلامِ على النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ؟ والمسلمون أجمع يسلّمون على النبي في صلواتهم بلفظِ الخطاب ، ويقولون: السلامُ عليك أيّها النبي ورحمة الله وبركاته ، وحَمْلُ ذلك على الشعارِ الأجوف والتحية الجوفاء ، أمرٌ لا يجترئ عليه من له إلمامٌ
بالقرآن والحديث .
السؤال الثاني: الشفيع ميّت وهو لا يسمع ؟
هذا هو السؤال الثاني الذي ربّما يُطرَح في المقام ، وهو أيضاً جديرٌ بالدراسة ، ولكنّه في التحقيق صورةٌ صغيرة من السؤال السابق ، فالتركيز ـ هنا ـ على خصوص عدم السماع ، ولكنّه في السابق على معنىً أعم وهو عدم
[١] وفاء الوفا ٤: ١٣٤٩ .
[٢] المصدر نفسه: ص ١٣٥٠ .
[٣] الصافات : ٧٩ ، ١٠٩ ، ١٢٠ ، ١٣٠ ، ١٨١ على الترتيب .
[٤] الأحزاب : ٥٦ .