الشفاعة في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨ - على هامش السؤال
الميضأة فتوضّأْ ثم صلّ ركعتين ثم ادعُ بهذه الدَعَوات . قال ابنُ حنيف: فو اللهِ ما تفرَّقْنا وطال بنا الحديثُ حتى دَخَلَ علينا الرجلُ كأنّه لم يكن به ضر[١] . قال الترمذي: هذا حديث حقٌّ حسنٌ صحيحٌ . وقال ابن ماجة: هذا حديثٌ صحيحٌ . وقال الرفاعي: لا شك أنّ هذا الحديث صحيحٌ ومشهورٌ[٢] .
السؤال الثالث: الشفاعة فعل الله
الشفاعة فعل الله سبحانه ، ولا يُطلب فعلُه من غيره ، قال سبحانه: ( قُلْ للهِِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالاَْرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)[٣] . فاذا كانت الشفاعة مملوكة لله وهو المالك لها ، فكيف يُطلَب ما يرجع إليه من غيره؟
على هامش السؤال
لا شك أنّ الشفاعة لله كما هو صريح الآية وما يرجع إليه سبحانه لا يُطلَب من غيره . مثلا إنّ الرزق والإحياء والإماتة له لا تُطلَب من عباده . غير أنّ المهم تشخيص ما يرجع إليه سبحانه ، وتمييزه ما أعطاه لعباده الصالحين .
إنّ الشفاعة المطلقة ملك لله سبحانه ، فلا شفيع ولا مشفوع له ، بلا إذنه ورضاه; فهو الذي يسنُّ الشفاعة ويأذن للشافع ، ويبعث المذنب إلى باب الشافع ليستغفر له ، إلى غير ذلك من الخصوصيات . فلا يملك الشفاعة بهذا
[١] صحيح الترمذي ج٥ كتاب الدعوات ، الباب ١١٩ ، رقم ٣٥٧٨ ; سنن ابن ماجة١: ٤٤١ / ١٣٨٥ ; مسند أحمد ٤: ١٣٨ وغير ذلك .
[٢] التوصل إلى حقيقة التوسل: ص ١٥٨ .
[٣] الزمر : ٤٤ .