الشفاعة في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠
وغيرهم في من استحق النار أن لا يدخلها ويشفع في من دخلها[١] .
١٣ ـ ابن كثير الدمشقي (ت ٧٧٣ هـ) قال في تفسير قوله سبحانه : (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ)[٢]: هذا من عظمته وجلاله وكبريائه عزّ وجلّ أنّه لا يتجاسر أحد على أن يشفع لأحد عنده إلاّ بإذنه له في الشفاعة كما في حديث الشفاعة عن الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : «آتي تحت العرش فأخرّ ساجداً ، فيدعني ما شاء الله أن يدعني ، ثم يقال : ارفع رأسك وقل تسمع ، واشفع تشفع . قال: فيحدّ لي حدّاً فأدخلهم الجنّة»[٣] .
١٤ ـ نظام الدين القوشجي (ت ٨٧٩ هـ) قال في شرحه على
«تجريد الاعتقاد»: اتفق المسلمون على ثبوت الشفاعة لقوله تعالى: (عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً) وفسّر بالشفاعة[٤] .
١٥ ـ المحقّق الدواني قال: الشفاعة لدفع العذاب ، ورفع الدرجات حق لمن أذن له الرحمن من الأنبياء ، والمؤمنين بعضهم لبعض ، لقوله تعالى: (يَوْمَئِذ لاَ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِىَ لَهُ قَوْلا)[٥] .
١٦ ـ الشعراني قال في المبحث السبعين: إنّ محمداً هو أوّل شافع يوم القيامة ، وأوّل مشفّع وأولاه فلا أحد يتقدّم عليه ، ثم نقل عن جلال الدين السيوطي: إنّ للنبيـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ يوم القيامة ثمان شفاعات ، وثالثها: فيمن استحقّ دخول النار أن يدخلها[٦] .
[١] مجموعة الرسائل الكبرى ١: ٤٠٣ ـ ٤٠٤ .
[٢] البقرة : ٢٥٥ .
[٣] تفسير ابن كثير١: ٣٠٩ . والحديث مروي في صحيح البخاري في تفسير سورة الإسراء ، ج ٦ ، لكن بلفظ آخر .
[٤] شرح التجريد: ص ٥٠١ ، ط ١٣٠٧ هـ .
[٥] شرح العقائد العضدية: ص ٢٠٧ ، ط مصر .
[٦] اليواقيت والجواهر٢: ١٧٠ .