الشفاعة في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥
المبحث الأوّل
موقف علماء الإسلام من الشفاعة
أجمع علماء الأُمّة الإسلاميّة على أنّ النبيّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أحد الشفعاء يوم القيامة مستدلّين على ذلك بقوله سبحانه: ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى )[١] والذي أُعْطي هوحقّ الشفاعة الذي يُرضيه، وبقوله سبحانه: ( عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً)[٢]واتّفق المفسّرون على أنّ المقصود من المقام المحمود ، هو مقام الشفاعة . إنّ الشفاعة من المعارف القرآنية التي لا يصح لأحد من المسلمين إيجاد الخلاف والنقاش في أصلها ، وإن كان يمكن لهم الاختلاف في بعض فروعها ، فها نحن نورد آراء كبار علماء الإسلام ـ من القدامى والجدد ـ حتى يُعلَم موقفهم من هذا الأصل:
١ ـ أبو منصور الماتريدي السمرقندي (ت ٣٣٣ هـ ) ، إمام أهل السنّة في المشرق الإسلامي ، قال بعد أن أورد قوله سبحانه: (وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ)[٣] ، وقوله تعالى: (وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنْ ارْتَضَى)[٤] قال: إنّ الآية الأُولى وإن كانت تنفي الشفاعة ، ولكن هنا شفاعة مقبولة في الإسلام وهي التي تشير إليها هذه
[١] الضحى : ٥ .
[٢] الإسراء : ٧٩ .
[٣] البقرة : ٤٨ .
[٤] الأنبياء : ٢٨ .