الشفاعة في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦ - ١ ـ ما أنتم بأسمعَ منهم
النَّاصِحِينَ)[١] . أمعن النظر في قوله: ( فتولّى ) حيث تصدَّر بالفاء الدالة على الترتيب: أي بعدما عمّهم الهلاك أعرض صالح بوجهه عنهم وخاطبهم بقوله: يا قوم . . . أمّا الثانية فهي أيضاً قرينة الأُولى ونظيرتها قال سبحانه: ( فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ* الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَانُوا هُمْ الْخَاسِرِينَ* فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْم كَافِرِينَ )[٢] . إنّ الأُوليين من الآيات صريحتان في نزول البلاء عليهم وإبادتهم وإهلاكهم جميعاً ـ فبعد ذلك ـ يخاطبهم نبيُّهم شعيب معرِضاً بوجهه عنهم ، مشعراً بالتبرّي ويقول: يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي . . . وليس لنا ، ولا لغيرنا تأويل
القرآن لأخذ موقف مسبق في الموضوع ، بل يجب عرض الرأي عليه لا عرض
القرآن على الفكر الإنساني . ونكتفي من الآيات بما تلوناه عليك وهناك آيات أُخرى موحدة في المضمون نترك نقلها للاختصار .
السنّة لا تتفق مع عدم السماع
إنّ السنّة الكريمة ، عدل
القرآن ، يُحتَجُّ بها كما يُحتجّ به ، فقد أخذت موقف الإيجاب فهي لا تتفق مع عدم السماع وإليك نزراً يسيراً منها:
١ ـ ما أنتم بأسمعَ منهم
هذه الكلمة ألقاها النبي الأكرم ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ عندما كان بمقربة من قتلى قريش ، وقد تقدّم
[١] الأعراف : ٧٨ ـ ٧٩ .
[٢] الأعراف : ٩١ ـ ٩٣ .