الشفاعة في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤ - ١ ـ الصنف الأوّل ما ينفي الشفاعة
المبحث الثاني
الشفاعة في القرآن الكريم
وردت مادة الشفاعة في القرآن الكريم بصورها المتنوعة ثلاثين مرّة في سور شتّى ، ووقعت فيها مورداً للنفي تارة والإثبات أُخرى . هذا وينمّ كثرة ورودها والبحث حولها عن مدى اهتمام القرآن بهذا الأصل سواء في مجال النفي أو في مجال الإثبات . غير أنّ الاستنتاج الصحيح من الآيات يحتاج إلى جمع الآيات على صعيد واحد ، حتى يفسّر بعضها بعضاً ويكون البعض قرينة على الأُخرى . ومن الواضح أنّ الآيات المتعلّقة بالشفاعة على أصناف ، يرمي كلّ صنف إلى هدف خاص كالآتي:
١ ـ الصنف الأوّل: ما ينفي الشفاعة
وهوآية واحدة، يقول سبحانهوتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواأَنفِقُوامِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِىَ يَوْمٌ لاَ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمْ الظَّالِمُونَ)[١]: إلاّ أنّ الآية اللاحقة لهذه الآية تصرّح بوجود الشفاعة عند الله سبحانه ، إلاّ أنّها مشروطة بإذنه: (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ)[٢] . قال العلاّمة الطباطبائي: «إنّ لوازم المخالّة إعانة أحد الخليلين الآخر في مهام أُموره ، فإذا كانت لغير وجه الله كان نتيجتها الإعانة على الشقوة الدائمة والعذاب الخالد كما قال تعالى بشأن الظالمين يوم القيامة : (يَا وَيْلَتِي
[١] البقرة : ٢٥٤ .
[٢] البقرة : ٢٥٥ .