الشفاعة في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧ - ٤ ـ الصنف الرابع ما ينفي صلاحية الأصنام للشفاعة
ب ـ ( وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاَءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلاَ فِي الاَْرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ )[١] . ج ـ ( وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ )[٢] . د ـ ( أَمْ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ شُفَعَاءَقُلْ أَوَلَوْكَانُوالاَيَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلاَ يَعْقِلُونَ)[٣]. هـ ـ ( أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِي الرَّحْمَنُ بِضُرّ لاَ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلاَ يُنقِذُونِ)[٤] . والحاصل أنّ
القرآن مع أنّه فنّد العقائد الجاهلية وعقائد الوثنيين في باب الشفاعة ، وأبطل كون النظام السائد في الآخرة عين النظام السائد في الدنيا ، لم يُنكِر الشفاعة بالمرّة ، بل أثبتها لأوليائها ، في إطار خاص وبمعايير خاصة . وعلى ذلك فالآيات النافية نزلت بشأن تلك العقيدة السخيفة التي التزمت بها الوثنية وزعمت بموجبها وحدة النظامين ، وأنّ تقديم القرابين والصدقات إلى الأصنام والخشوع والبكاء لديهم ، يُصحِّح قيامهم بالشفاعة وأنّهم قادرون على ذلك بتفويض منه سبحانه إليهم ، بحيث صاروا مستقلين في الفعل والترك .
والآيات المثبتة تشير إلى الشفاعة الصحيحة التي ليست لها حقيقةٌ سوى جريان فيضه سبحانه ومغفرته من طريق أوليائه إلى عباده بإذنه
[١] يونس : ١٨ .
[٢] الروم : ١٣ .
[٣] الزمر : ٤٣ .
[٤] يس : ٢٣ .