دور الشــيعــة في بناء الحضارة الاِسلاميّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩ - ٢ ـ قدماء الشيعة وعلم النحو
العصور اللاحقة.
وهناك كلام لابن النديم دونك لفظه، يقول:
قال محمّد بن إسحاق: زعم أكثر العلماء أنّ النحو أُخذ عن أبي الاَسود الدؤلي، وأنّ أبا الاَسود أخذ ذلك عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب _ عليه السلام _.
ثمّ نقل عن الطبري وقال: إنّما سمّي النحو نحواً لاَنّ أبا الاَسود الدؤلي قال لعليّ _ عليه السلام _ وقد ألقى عليه شيئاً من أُصول النحو، قال أبو الاَسود: واستأذنته أن أصنع نحو ما صنع. فسمّي ذلك نحواً[١].
٢ ـ وإذا كان أبو الاَسود الدؤلي واضعاً للنحو، فالخليل بن أحمد الفراهيدي هو المنقّح له والباسط له. قال أبو بكر محمّد بن الحسن الزبيدي: والخليل بن أحمد، أوحد العصر، وفريد الدهر، وجهبذ الاَُمّة، وأُستاذ أهل الفطنة، الذي لم ير نظيره، ولا عرف في الدنيا عديله، وهو الذي بسط النحو ومدّ أطنابه وبيّن علله وفتق معانيه وأوضح الحجاج فيه، حتّى بلغ أقصى حدوده، وانتهى إلى أبعد غايته... وسيوافيك أنّ الخليل من أصحاب الاِمام الصادق ومن شيعته.
ثمّ إنّ علماء الفريقين شاركوا في إنضاج هذا العلم وإيصاله إلى القمّة. وليس للمنصف بخس حق طائفة لمصالح أُخرى، ولكن لمّا كان الهدف هو بيان دور الشيعة في تطوير العلوم وتتبّعها فانّا نذكر من ألّف في علم النحو من قدماء الشيعة فقط، ومنهم:
١ ـ عطاء بن أبي الاَسود: قال الشيخ الطوسي في باب أصحاب الحسين بن عليّ: ومنهم ابن أبي الاَسود الدؤلي.
وقال الحافظ السيوطي في الطبقات: عطاء، أُستاذ الاَصمعي وأبو عبيدة[٢].
[١] ابن النديم، الفهرست: ٦٦ وللكلام صلة فمن أراد فليرجع إلى المصدر. [٢] تأسيس الشيعة: ٦٥.