دور الشــيعــة في بناء الحضارة الاِسلاميّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨١ - الشيعة في اليمن
الدين الطوسي ـ طاب ثراه ـ وعندما قبض عليها ، أقام ببغداد ، وتصفّح الأوقاف ، وأدار أخبار الفقهاء والمدرّسين ، وقرّر القواعد في الوقف ، وأصلحها بعد اختلالها[١] ، ومن بعده تولاّها ابنه أحمد فخر الدين ، ولمّا وليها حذف الحصّة الديوانية في الوقوف ، ووفّرت على أربابها[٢] .
وهكذا فإنّ الاستقراء الموضوعي لسكان العراق يكشف بوضوح التفوّق الكبير في عدد الشيعة على ماعداهم ، فجنوب العراق يغلب على سكّانه الشيعة بشكل واضح جدّاً ، وأما وسطه فتتركّز شيعته في أغلب محافظاته أمثال محافظة النجف وكربلاء وبابل وواسط والسماوة والديوانية وغيرها ، وأما شمال العراق فتقلّ نسبة الشيعة فيه بشكل ملحوظ ، إلاّ أنّ هناك أعداداً لا بأس بها في محافظتي الموصل وكركوك .
الشيعة في اليمن :
دخل التشيّع في اليمن بعد أن أسلموا على يد عليّ_ عليه السلام _ ، حيث يحدّثنا التاريخ : أنّ رسول الله_ صلى الله عليه وآله وسلم _ بعث خالد بن الوليد إلى اليمن ليدعوهم إلى الإسلام ، فأقام هناك ستّة أشهر فلم يجيبوه إلى شيء . فبعث النبيّ_ صلى الله عليه وآله وسلم _ عليّ بن أبي طالب_ عليه السلام _ وأمره أن يُرجع خالد بن الوليد ومن معه .
قال البراء : فلمّـا انتهينا إلى أوائل اليمن بلغ القوم الخبر فجمعوا له فصلّى بنا عليّ الفجر ، فلمّا فرغ صفّنا صفّاً واحداً ثمّ تقدّم بين أيدينا فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قرأ عليهم كتاب رسول الله_ صلى الله عليه وآله وسلم _ فأسلمت همدان كلّها في يوم واحد ، وكتب بذلك إلى رسول الله_ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، فلمّا قرأ كتابه خرّ ساجداً ثمّ جلس فقال :
[١] انظر : تاريخ مختصر الدول ، للعبري : ٥٠٠ ; والحوادث الجامعة ، في حوادث عام (٦٧٢هـ ) . [٢] انظر : الحوادث الجامعة ، في حوادث عام (٦٨٣هـ ) .