دور الشــيعــة في بناء الحضارة الاِسلاميّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٢ - ٥ ـ مدرسة النجف الأشرف
، وشاء الله تبارك وتعالى أن تكون هذه المدرسة مدرسة كبرى أنجبت خلال ألف سنة من عمرها عشرات الآ لاف من العلماء والفقهاء والمتكلّمين والحكماء .
والمعروف أنّ الشيخ الطوسي هو المؤسّس لتلك الجامعة العلمية المباركة ، وهو حقّ لا غبار عليه ، ومع ذلك يظهر من النجاشي وغيره أنّ الشيخ ورد عليها وكانت غير خالية من النشاط العلمي . يقول في ترجمة الحسين بن أحمد بن المغيرة : له كتاب عمل السلطان أجازنا بروايته أبو عبد الله بن الخمري الشيخ صالح في مشهد مولانا أمير المؤمنين سنة (٤٠٠هـ )[١] .
ولقد استغلّ الشيخ تلك الأرضية العلمية ، وأعانته على ذلك الهجرة العلمية الواسعة التي شملت أكثر الأقطار الشيعية ، فتقاطرت الوفود إليها ، من كلّ فجّ ، فصارت حوزة علمية ، وكلّيّة جامعة في جوار النبأ العظيم عليّ أمير المؤمنين ـ من
عصر تأسيسها (٤٤٨هـ ) ـ إلى يومنا هذا ، ولقد مضى على عمرها قرابة (١٠٠٠) سنة ، وهي بحقّ شجرة طيبة أصلها في الأرض وفرعها في السماء آتت أُكلها كلّ حين بإذن ربّها .
إنّ لجامعة النجف الأشرف حقوقاً كبرى على الإسلام والمسلمين عبر القرون ، فمن أراد الوقوف على تاريخها والبيوتات العلمية التي أنجبتها ، فعليه الرجوع إلى كتاب «ماضي النجف وحاضرها» يقع في ثلاثة أجزاء[٢] . وقد قام الشيخ هادي الأميني بتخريج أسماء طائفة من العلماء الذين تخرّجوا من هذه المدرسة الكبرى ، فراجع .
[١] النجاشي، الرجال ١ : ١٩٠ / ١٦٢ . [٢] تأليف الشيخ جعفر آل محبوبة ، ط النجف .