الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٤ - الاستدلال بدليل العقل
الخصم ومسلماته.
وثانياً : أنّ الكبرى وهي أنّ أحكام الشرع تابعة للمصالح والمفاسد أمر مسلّم ، إنّما الكلام في الوقوف على مناط الحكم وعلّته ، وأمّا ما مثّله من قياس النبيذ على الخمر فهو خارج عن محلّ الكلام ، لأنّا نعلم علماً قطعياً واضحاً بأنّ مناط التحريم هو الإسكار ، ولأجل ذلك جاءت في روايات أئمّة أهل البيت : حرّم الله عزّ وجلّ الخمر بعينها وحرّم رسول الله المسكر من كلّ شارب فأجاز الله له ذلك. [١] وإنّما الكلام في أنّ الظنّ بالعلّة هل يغني عن مُرّ الحق شيئاً؟ وهل المظنون كونه علّة يكون علّة حقيقة ، أو أنّ هناك احتمالات أُخرى قد مضى بيانها عند بيان استنباط العلّة؟
إنّ المستدل جعل القياس في مسألة اتّفق عليها العقل والعقلاء والنصوص الشرعية ، دليلاً على حجّيته في عامة الموارد التي لم تُعلم الجهةُ المشاركة المظنونة هي علة الحكم في الأصل فكيف في الفرع ، وإنّما ظن المستدل به ، فكيف يمكن أن يحتج بالظن على الحكم الشرعي الذي لم يقم عليه دليل.
٢. إنّ نصوص القرآن والسنّة محدودة ومتناهية ، ووقائع الناس وأقضيتهم غير محدودة ولا متناهية ، فلا يمكن أن تكون النصوص المتناهية وحدها مصادر تشريعية لما لا يتناهى.
وبعبارة أُخرى : القياس هو المصدر التشريعي الذي يساير الوقائع المتجدّدة ، ويكشف حكم الشريعة فيما يقع من الحوادث ويوفّق بين التشريع والمصالح. [٢]
[١]الكافي : ١ / ٢٦٦.
[٢] مصادر التشريع الإسلامي : ٣٥ ، وانظر : المنخول من تعليقات الأُصول : ٣٥٩ و ٣٢٧.