الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٥ - حصيلة البحث
روي عن صادق آل البيت ـ عليهمالسلام ـ في الأثر الصحيح :
«التقية ديني ودين آبائي».
لقد كانت التقية شعاراً لآل البيت ـ عليهمالسلام ـ دفعاً للضرر عنهم ، وعن أتباعهم ، وحقناً لدمائهم ، واستصلاحاً لحال المسلمين ، وجمعاً لكلمتهم ، ولمّاً لشعثهم ، وما زالت سمة تُعرف بها الإمامية دون غيرها من الطوائف والأُمم. وكل إنسان إذا أحسّ بالخطر على نفسه ، أو ماله بسبب نشر معتقده ، أو التظاهر به لا بد أن يتكتم ويتقي مواضع الخطر. وهذا أمر تقتضيه فطرة العقول.
من المعلوم أنّ الإمامية وأئمّتهم لاقوا من ضروب المحن ، وصنوف الضيق على حرياتهم في جميع العهود ما لم تلاقه أية طائفة ، أو أُمّة أُخرى ، فاضطروا في أكثر عهودهم إلى استعمال التقية في تعاملهم مع المخالفين لهم ، وترك مظاهرتهم ، وستر عقائدهم ، وأعمالهم المختصة بهم عنهم ، لما كان يعقب ذلك من الضرر في الدنيا.
ولهذا السبب امتازوا بالتقية وعرفوا بها دون سواهم. [١]
حصيلة البحث
فحصيلة البحث انّ أوساط الشيعة شهدت مجازر بشعه على يد السلطات الغاشمة ، فقتل الآلاف منهم ، وأمّا من بقي منهم على قيد الحياة فقد تعرض إلى شتى صنوف التنكيل والارهاب والتخويف ، والحقّ يقال : انّ من الأُمور العجيبة أن يبقى لهذه الطائفة باقية رغم كلّ ذلك الظلم الكبير والقتل الذريع بل العجب العجاب أن تجد هذه الطائفة قد ازدادت قوة وعدة وأقامت دولاً وشيّدت
[١]مجلة المرشد : ٣ / ٢٥٢ ، ٢٥٣ ولاحظ تعاليق اوائل المقالات ص ٩٦.