الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٥ - الاستدلال على بطلان الطلاق ثلاثاً عن طريق السنّة
الكلام عنه في الحديث الثاني.
ثمّ نرى أنّ النبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ يصف هذا النوع من الطلاق : باللعب بكتاب الله ، وتظهر آثار الغضب في وجهه أفيمكن القول بصحّته بعد ما كان هذا منزلته؟!
ولو سلمنا عدم سماعه كما يدّعيه ابن حجر في فتح الباري [١] فهو صحابي ومراسيل الصحابة حجة بلا كلام عند الفقهاء ، أخذاً بعدالتهم أجمعين.
٢. روى ابن إسحاق ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : طلّق ركانة زوجته ثلاثاً في مجلس واحد ، فحزن عليها حزناً شديداً ، فسأله رسول الله : كيف طلّقتها؟ قال : طلقتها ثلاثاً في مجلس واحد. قال : إنّما تلك طلقة واحدة فارتجعها. [٢]
والسائل هو ركانة بن عبد يزيد. روى الإمام أحمد باسناد صحيح عن ابن عباس قال : طلّق ركانة بن عبد يزيد أخو بني مطلب امرأته ثلاثاً في مجلس واحد ، فحزن عليها حزناً شديداً ، قال : فسأله رسول الله : كيف طلّقتها؟ قال : طلّقتها ثلاثاً. قال ، فقال : في مجلس واحد؟ قال : نعم. قال : فإنّما تلك واحدة فأرجعها إن شئت. قال : فأرجعها ، فكان ابن عباس يرى إنّما الطلاق عند كلّ طهر. [٣]
[١]فتح الباري : ٩ / ٣١٥. ومع ذلك قال : رجاله ثقات ، وقال في كتابه الآخر «بلوغ المرام» : ٢٢٤ : رواته موثّقون ؛ ونقل الشوكاني في نيل الأوطار : ٦ / ٢٢٧ ، عن ابن كثير أنّه قال : اسناده جيد.
[٢]بداية المجتهد : ٢ / ٦١. ورواه آخرون كابن قيم في إغاثة اللهفان : ١٥٦ ، والسيوطي في الدر المنثور : ١ / ٢٧٩ وغيرهم.
[٣]مسند أحمد : ١ / ٢٦٥.