الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٩ - استدلال الشاطئ بوجوه أربعة على حجّية رأي الصحابي ونقدها
خير أصحابي كلّهم خير» فمع غض النظر عن سنده فهو يناقض ما تضافر عنه ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ من ارتداد كثيراً من أصحابه فكيف يمكن أن يكونوا كلّهم خيراً؟!
روى البخاري عن أبي هريرة ، عن النبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ قال : «بينا أن قائم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم ، فقال : هلم ، فقلت : أين؟ قال : إلى النار والله ، قلت : وما شأنهم؟ قال : إنّهم ارتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى ، ثمّ إذا زمرة حتّى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم ، فقال : هلم ، قلت : أين؟ قال : إلى النار والله ، قلت : وما شأنهم؟ قال : إنّهم ارتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى ، فلا أراه يخلص منهم إلاّ مثل همل النعم». [١]
وفي روايته الأُخرى عن سهل بن سعد قال : قال النبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ : «إنّي فرطكم على الحوض من مرّ عليّ شرب ، ومن شرب لم يظمأ أبداً ، ليردن عليّ أقوام أعرفهم ويعرفوني ، ثمّ يحال بيني وبينهم» ، قال أبو حازم : فسمعني النعمان بن أبي عياش ، فقال : هكذا سمعت من سهل؟ فقلت : نعم ، فقال : اشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته وهو يزيد فيها : «فأقول : إنّهم منّي ، فيقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول سحقاً سحقاً لمن غير بعدي». [٢]
وكأنّ هذه الأحاديث تفسر قوله سبحانه : (وَما مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ) [٣]
ولا يصحّ حملها على الأعراب المرتدّة لمكان قوله ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ : «أعرفهم ويعرفوني».
وأمّا الحديث الخامس ، أعني : «أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم»
[١]صحيح البخاري : ٨ / ١٢١ ، باب في الحوض ، الحديث ٦٠٩٩.
[٢] المصدر السابق.
[٣] آل عمران : ١٤٤.