الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٠ - التقية في عصر الرسول
وكانت عاقبة أمره أن (فَوَقاهُ اللهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ). [١]
وما كان ذلك إلاّ لأنّه بتعميته ، استطاع أن ينجّي نبيَّ الله من القتل كما يحكيه سبحانه عنه ويقول : (قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ). [٢]
نقل الثعلبي عن السدي ومقاتل انّ مؤمن آل فرعون كان ابن عم فرعون وهو الذي أخبر الله تعالى عنه فقال : (وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى). [٣]
وقال آخرون : كان إسرائيلياً ، ومجاز الآية : «وقال رجل مؤمن يكتم إيمانه من آل فرعونْ ، واختلفوا أيضاً في اسمه.
فقال ابن عباس وأكثر العلماء : اسمه حزبيل.
وقال وهب بن منبه : اسمه حزيقال.
وقال ابن إسحاق : خبرل. [٤]
٢. التقية في عصر الرسول ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم
هناك حوادث تاريخية تدلّ على شرعية التقية في عصر الرسول ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ نكتفي بهذين النموذجين :
١. يقول سبحانه : (مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ). [٥]
قال المفسرون : قد نزلت الآية في جماعة أُكْرِهُوا على الكفر ، وهم عمّار وأبوه
[١] غافر : ٤٥.
[٢] القصص : ٢٠.
[٣] القصص : ٢٠.
[٤]تفسير الثعلبي : ٨ / ٢٧٣.
[٥] النحل : ١٠٦.