الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٨ - استدلال القائل بصحّة الطلاق ثلاثاً بالسنة والإجماع ونقده
فلو كانت التطليق ثلاثاً أمراً منكراً لأنكره النبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ.
يلاحظ عليه : أنّ ابن حزم نقل الرواية على غير وجهها ، فقد روى أحمد في مسنده بسنده عن فاطمة بنت قيس ، قالت : كنت عند أبي عمرو بن حفص بن المغيرة ، وكان قد طلّقني تطليقتين ، ثمّ إنّه سار مع علي إلى اليمن حين بعثه رسول الله ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ فبعث بتطليقتي الثالثة. [١]
وفي سنن الدارقطني بسنده عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس أنّها أخبرته أنّها كانت عند أبي عمرو بن حفص بن المغيرة ، فطلّقها آخر ثلاث تطليقات ، فزعمت أنّها جاءت رسول الله فاستفته في خروجها من بيتها. [٢]
وما نقله المحدثان دليل على أنّ التطليقات كانت متفرقة لا مجتمعة ، غير أنّ ابن حزم تغافل عن ذكر نص الحديث.
٢. حديث عائشة
روى ابن حزم عن طريق البخاري عن عائشة أُمّ المؤمنين قالت : إنّ رجلاً طلّق امرأته ثلاثاً فتزوجت فطلق [٣] ، فسئل رسول الله ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ أتحلّ للأوّل؟ قال : «لا حتّى يذوق عسيلتها كما ذاق الأوّل» ، فلم ينكر عليه الصلاة والسلام هذا السؤال ، ولو كان لا يجوز لأخبر بذلك. [٤]
يلاحظ عليه : أنّ الرواية غير ظاهرة في أنّ التطليقات كانت مجتمعة لو لم نقل انّها ظاهرة في المتفرقة ، بشهادة وقوع الطلاق في عصر رسول الله ، وقد كان
[١]مسند أحمد : ٧ / ٥٦٣ ، حديث ٢٦٧٨٩.
[٢]سنن الدارقطني : ٤ / ٢٩ ، كتاب الطلاق ، الحديث ٨٠.
[٣] أي طلّقها الزوج الثاني.
[٤]المحلى : ١٠ / ١٧١.