الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٦ - ١ حكم العقل في مجال التحسين والتقبيح
ويقول أيضاً في كتاب آخر : إنّ من الأفعال ما هو معلوم الحُسن والقبح بضرورة العقل ، كعلمنا بحسن الصدق النافع ، وقبح الكذب الضار ، فكلّ عاقل لا يشكّ في ذلك ، وليس جزمه بهذا الحكم بأدون من الجزم بافتقار الممكن إلى السبب ، وأنّ الأشياء المساوية لشيء واحد متساوية.
ومنها ما يعجز العقل عن العلم بحسنه أو قبحه فيكشف الشرع عنه كالعبادات.
وقالت الأشاعرة : إنّ الحسن والقبح شرعيان ، ولا يقضي العقل بحسن شيء منها ولا بقبحه ، بل القاضي بذلك هو الشرع ، وما حسّنه فهو حسن وما قبحه فهو قبيح. [١]
ومن حسن الحظ انّ الذكر الحكيم يشير إلى موقف العقل من درك تحسين الأشياء وتقبيحها ، فترى أنّه يحتج في موارد بقضاء فطرة الإنسان على حسن بعض الأفعال وفي الوقت نفسه يقبح بعضها على وجه يُسلِّم انّ الفطرة الإنسانية صالحة لهذين الإدراكين ، ولذلك يتخذ وجدان الإنسان قاضياً صادقاً في قضائه ويقول :
١. (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ). [٢]
٢. (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ). [٣]
٣. (هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلاَّ الْإِحْسانُ). [٤]
ففي هذه الطائفة من الآيات يوكّل الذكرُ الحكيم القضاءَ إلى وجدان
[١] نهج الحق وكشف الصدق : ٨٣.
[٢] ص : ٢٨.
[٣] القلم : ٣٥.
[٤] الرحمن : ٦٠.