الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٢ - العول تاريخياً
وأمّا اصطلاحاً فهو عبارة عن زيادة السهام المفروضة في الكتاب على مبلغ المال ، أو نقصان المال عن السهام المفروضة.
قال السيد المرتضى : إنّ لفظ العول يجري مجرى الأضداد ، وإنّما دخل هذا الاسم في الفرائض في الموضع الذي ينقص فيه المال عن السهام المفروضة فيه ، فدخل هاهنا النقصان ، ويمكن أن يكون دخوله لأجل الزيادة ، لأنّ السهام زادت على مبلغ المال [وبالجملة] إذا أضيف إلى المال كان نقصاناً وإذا أُضيف إلى السهام كان زيادة. [١]
وحصيلة الكلام هو انّ العول عبارة عن زيادة سهام الفروض عن أصل المسألة بزيادة كسورها عن الواحد الصحيح. مثلاً إذا ترك الميت زوجة وأبوين وبنتين فللزوجة الثُّمن ، وللأبوين الثلث ، وللبنتين الثلثان ، والتركة لا تتسع للثمن والثلث والثلثين ، بل يستغرق الأخيران مجموعَ التركة ولم يتَّسع للثمن.
وكذا لو ماتت امرأة وتركت زوجاً وابنتين شقيقتين ، فللزوج النصف ـ لعدم الولد للميت ـ وللبنتين الثلثان ، والمال المتروك لا يتسع للنصف والثلثين ، ولا يتحقّق العول إلاّ بوجود الزوج أو الزوجة مع سائر الورثة ، فلو فقد الزوج والزوجة بين الورثة لما يتحقّق العول عندنا ، وأمّا عند غيرنا فيتحقّق عند فقدهما أيضاً كما سيوافيك.
الثاني : العول ، تاريخيّاً
إنّ مسألة العول من المسائل التي لم يرد فيها نصّ عن رسول الله ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ ، وقد ابتلى بها عمر بن الخطاب عند ما ماتت امرأة في عهده وكان لها زوج وأُختان ،
[١] الانتصار : ٥٦١.