الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٠ - ٥ إجماع أئمّة أهل البيت على البطلان
الأمر فيها منجّزاً لا معلّقاً ، فإنّ التعليق ينتهي إلى ما لا تحمد عاقبته من غير فرق بين النكاح والطلاق ، فالمرء إمّا إن يقدم على النكاح والطلاق أو لا ، فعلى الأوّل ينكح أو يطلّق بتاتاً ، وعلى الثاني يسكت حتّى يحدث بعد ذلك أمراً ، والتعليق في النكاح والطلاق لا يناسب ذلك الأمر الهامّ ، فقد قال سبحانه : (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً). [١]
والله سبحانه يشبّه المرأة التي يترك الزوج أداء حقّها الواجب عليه ، بالمعلّقة التي هي لا ذات زوج ولا أيّم ، فالمنكوحة معلّقاً ، أو المطلّقة كذلك ، أشبه شيء بالمعلّقة الواردة في الآية ، فهي لا ذات زوج ولا أيّم.
الخامس : إجماع أئمّة أهل البيت ـ عليهمالسلام ـ
يظهر من مجموع الروايات الواردة في هذه المسألة وما يتلوها ، إجماع أئمّة أهل البيت على بطلان الطلاق المعلّق.
روى بكير بن أعين عن أحدهما ـ عليهماالسلام ـ أنّه قال : «ليس الطلاق إلاّ أن يقول الرجل لها ـ وهي طاهر من غير جماع ـ : أنت طالق ، ويشهد شاهدي عدل ، وكلّ ما سوى ذلك فهو ملغى». [٢]
وأيّ تعبير أوضح من قوله : «وكلّ ما سوى ذلك فهو ملغى» مع شيوع الطلاق المعلق خصوصاً قسم الحلف في أعصارهم.
فإذا أضيف إلى ذلك ما روي عنهم ـ عليهمالسلام ـ في بطلان الحلف بالطلاق ،
[١] النساء : ١٢٩.
[٢] وسائل الشيعة : ١٥ ، الباب ١٦ من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه ، الحديث ١.