الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨٨ - الفصل السابع هل الإجماع أصل برأسه أو حاك عن الدليل
الفصل السابع
هل الإجماع أصل برأسه
أو حاك عن الدليل؟
اتّفق الفريقان على حجّية الإجماع المحصّل واختلفوا في وجه حجّيته وسبب كونه من مصادر التشريع ؛ فالشيعة الإمامية على أنّه حجّة لأجل كشفه عن قول المعصوم أو دليل معتبر صدر عنه المجمعون ، وعلى هذا ليس الإجماع دليلاً برأسه فلو يتمّ كشفه عن قوله أو الدليل المعتبر فلا يعدّ حجّة ، وهذا بخلاف الإجماع عند أهل السنّة ، فله عندهم كيان مستقل في جعل المجمع عليه حكماً واقعيّاً ، فلا يحتاج في حجّيته رجوعه إلى الأُصول الثلاثة ـ أعني : الكتاب والسنّة والعقل ـ وإنّما هو مستقل في مقابلها.
نعم يشترط أن يكون له مستند كما يقول الخضري في «أُصول الفقه» إنّه لا ينعقد الإجماع إلاّ عن مستند».
وقال بعض المعاصرين : لو كان المستند هو المصلحة أو دفع المفسدة ، فالاتّفاق على حكم شرعي استناداً إلى ذلك الدليل يجعله حكماً شرعياً قطعياً ، كزيادة أذان لصلاة الجمعة في عهد عثمان لإعلام الناس