الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٠ - نقل كلمات الفقهاء
الثاني : في تفسير شرطية الطهر في الطلاق السنّي
اتّفقت كلمتهم على أنّ طهارة المرأة من الحيض والنفاس طلاق سنّي ومقابله بدعي ، إلاّ أنّ الكلام في مفاد شرطية الطهر ، فهل هو شرط الصحة والإجزاء ، أو شرط الكمال والتمام؟
وبعبارة أُخرى : هل التكليف في المقام تكليف وضعي بمعنى كونها شرطاً لصحّة الطلاق ولولاه كان الطلاق باطلاً ، أو انّه حكم تكليفي متوجّه إلى المطلِّق ، وهو انّه يجب أن يُحلّ العقدة في حال كونها طاهرة من الحيض والنفاس فلو تخلّف أثم وصحّ الطلاق؟
فالإمامية وقليل من غيرهم كسعيد بن المسيب. [١] وابن عليّة كما يأتي على الأوّل (شرط الصحّة) وأكثر المذاهب على الثاني (حكم تكليفي).
الثالث : نقل كلمات الفقهاء
قال الشيخ الطوسي في «الخلاف» : الطلاق المحرَّم ، هو أن يطلّق مدخولاً بها غير غائب عنها غيبة مخصوصة ، في حال الحيض أو في طهر جامعها فيه ، فما هذا حكمه فانّه لا يقع عندنا ، والعقد ثابت بحاله. وبه قال ابن عليّة ، وقال جميع الفقهاء : إنّه يقع وإن كان محظوراً ، ذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه ومالك والأوزاعي والثوري والشافعي. [٢]
وقال ابن رشد في حكم من طلّق في وقت الحيض : إنّ الجمهور قالوا :
[١]تفسير القرطبي : ١٨ / ١٥٠.
[٢] الخلاف : ٤ ، كتاب الطلاق ، المسألة ٢.