الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٠ - محنة الشيعة في العصر العباسي
قبر الحسين ـ عليهالسلام ـ وما حوله من المنازل والدور ، ومنَع الناس من زيارته ونادى مناديه من وجدناه عند قبر الحسين ـ عليهالسلام ـ حبسناه في المطبق ـ سجن تحت الأرض ـ فقال الشاعر :
|
تالله إن كانت أمية قد أتت |
قتل ابن بنت نبيها مظلوماً |
|
|
فلقد أتاه بنو أبيه مثلها |
هذا لعمرك قبره مهدوماً |
|
|
أسفوا على أن لا يكونوا شايعوا |
في قتله فتَتّبعوه رميماً[١] |
نعم كانت التقية بين الشيعة تزداد تارة وتتضاءل أُخرى ، حسب قوّة الضغط وضآلته ، فشتّان بين عصر المأمون الذي يجيز مادحي أهل البيت ، ويكرم العلويين ، وبين عصر المتوكل الذي يقطع لسان ذاكرهم بفضيلة.
فهذا ابن السكيت أحد أعلام الأدب في زمن المتوكل ، وقد اختاره معلّماً لولديه فسأله يوماً : أيّهما أحبُّ إليك ابناي هذان أم الحسن والحسين؟ قال ابن السكيت : والله إنّ قنبر خادم عليّ ـ عليهالسلام ـ خير منك ومن ابنيك. فقال المتوكل : سلّوا لسانه من قفاه ، ففعلوا ذلك به فمات. ولما مات سيَّر المتوكل لولده يوسف عشرة آلاف درهم وقال : هذه دية والدك!! [٢].
وهذا ابن الرومي الشاعر العبقري يقول في قصيدته التي يرثي بها يحيى بن عمر بن الحسين بن زيد بن علي :
[١] الشيعة والحاكمون : ١٦٩ ـ ١٧٠.
[٢]ابن خلكان : وفيات الأعيان : ٣ / ٣٣. الذهبي : سير أعلام النبلاء : ١٢ / ١٦.